محمد بن محمد النويري

75

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

--> ووقع في نسخ الكامل للمبرد : فاليوم أسقى غير مستحقب فلا شاهد فيه على هذا . ورواه أبو زيد في نوادره كرواية المبرد : ( فاليوم فاشرب ) قال أبو الحسن الأخفش فيما كتبه على نوادره : الرواية الجيدة ( فاليوم فاشرب ) و ( اليوم أسقى ) . وأما رواية من روى ( فاليوم أشرب ) فلا يجوز عندنا إلا على ضرورة قبيحة ، وإن كان جماعة من رؤساء النحويين قد أجازوا . ا ه . وهو في هذا تابع للمبرد . وأورده ابن عصفور ( في كتاب الضرائر ) مع أبيات مثله وقال : ومن الضرورة حذف علامتي الإعراب : الضمة والكسرة ، من الحرف الصحيح تخفيفا ، إجراء للوصل مجرى الوقف ، أو تشبيها للضمة بالضمة من عضد وللكسرة من فخذ وإبل ، نحو قول امرئ القيس في إحدى الروايتين : فاليوم أشرب غير مستحقب إلى أن قال : وأنكر المبرد والزجاج التسكين في جميع ذلك ؛ لما فيه من إذهاب حركة الإعراب ، وهي لمعنى ، ورويا موضع « فاليوم أشرب » : فاليوم فاشرب . والصحيح أن ذلك جائز سماعا وقياسا . أما القياس فإن النحويين اتفقوا على جواز ذهاب حركة الإعراب للإدغام ، لا يخالف في ذلك أحد منهم . وقد قرأت القراء : ما لَكَ لا تَأْمَنَّا [ يوسف : 11 ] بالإدغام ، وخط في المصحف بنون واحدة فلم ينكر ذلك أحد من النحويين . فكما جاز ذهابها للإدغام فكذلك ينبغي ألا ينكر ذهابها للتخفيف . وأما السماع فثبوت التخفيف في الأبيات التي تقدمت ، وروايتهما بعض تلك الأبيات على خلاف التخفيف لا يقدح في رواية غيرهما . وأيضا فإن ابن محارب قرأ : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ [ البقرة : 228 ] بإسكان التاء . وكذلك قرأ الحسن : وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ [ النساء : 120 ] بإسكان الدال . وقرأ أيضا مسلمة ومحارب : وَإِذْ يَعِدُكُمُ [ الأنفال : 7 ] بإسكان الدال . وكأن الذي حسن مجىء هذا التخفيف في حال السعة شدة اتصال الضمير بما قبله من حيث كان غير مستقل بنفسه ، فصار التخفيف لذلك كأنه قد وقع في كلمة واحدة . والتخفيف الواقع في الكلمة نحو عضد في عضد سائغ في حال السعة ، لأنه لغة لقبائل ربيعة ، بخلاف ما شبه به من المنفصل ، فإنه لا يجوز إلا في الشعر . فإن كانت الضمة والكسرة اللتان في آخر الكلمة علامتي بناء اتفق النحويون على جواز حذفهما في الشعر تخفيفا . انتهى . وما نقله عن الزجاج مذكور في تفسيره عند قوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ من سورة البقرة [ 54 ] قال : والاختيار ما روى عن أبي عمرو أنه قرأ : إِلى بارِئِكُمْ بإسكان الهمزة . وهذا رواه سيبويه باختلاس الكسر ، وأحسب أن الرواية الصحيحة ما روى سيبويه فإنه أضبط لما روى عن أبي عمرو . والإعراب أشبه بالرواية عن أبي عمرو ، ولأن حذف الكسر في مثل هذا وحذف الضم إنما يأتي باضطرار من الشعر . وأنشد سيبويه وزعم أنه مما يجوز في الشعر خاصة : إذا اعوججن قلت صاحب قوم بإسكان الباء . وأنشد أيضا : فاليوم أشرب غير مستحقب فالكلام الصحيح أن يقول : يا صاحب أقبل ، أو يا صاحب أقبل ، ولا وجه للإسكان . وكذلك : اليوم أشرب يا هذا . وروى غير سيبويه هذه الأبيات على الاستقامة ، وما ينبغي أن يجوز في الكلام والشعر .